أول ترجمة للرواية الشهيرة بارنابي ردج، أول رواية تاريخية كتبها الكاتب الكبير تشارلز ديكنز والثانية هي قصة مدينتين سنة 1809م، ولم يكتـب روايـات تاريخية غيرهما. ورغم اعتزام ديكنز إصدارها في مجلد واحـد فإن الظروف قد اضطرته إلى إصدارهـا مسلسلة بين فبراير ونوفمبر من العام 1841م، في المجلة الأدبية “ساعة السيد همفري”، وهي مجلة المنوعات الأدبية الأسبوعية التي بدأ إصدارها في العام السابق، وتأتيكم الرواية في ترجمة ممتازة لمحمد سالم عبادة. تنطوي الرواية على كتابة عظيمة، كما أنها مهمة بصفتها علامةً في التطور الفني لديكنز، إذ قدَّم نسقًا جديدًا على كتابتـه نستشعره بطول هذه الرواية، كمـا تظهر فيها أستاذيته في إكمال الحقيقة التاريخية بالخيال، وهـو يقدم شخصيات من كل طبقات المجتمع، وينجح في ربط شخصياته حتى أغربهم أطوارًا بشخصياتٍ وأحداثٍ تاريخيةٍ حقيقيةٍ في الرواية. ومـن خـلال تركيزه على الأشخاص الذين يجرفهم الفعل الجمعي للجماهير، يعري هذا الفعل أمامنا كاشفًا مدى قوته ورعبه.
الخلفية التاريخية للرواية هي أحـداث الشغب السيئة السمعة المعروفة بأحداث “لا للبابوية” تلك التي روعت لندن لأيام عدة في مطلع صيف عام 1780 م.





